الكتاب المقدس " القرآن "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع متميز الكتاب المقدس " القرآن "

مُساهمة من طرف حمزة روبينيو في الإثنين سبتمبر 29 2008, 16:59

القرآن هو كتاب المسلمين المقدس وأهم مصادر التشريع الإسلامي. و يؤمن المسلمون بأنه كلام الله المنزل على رسوله محمد بالوحي عبر الملاك جبريل عليه السلام. ويسمى الكتاب الذي يكتب فيه القرآن مصحفًا. يعتبر المسلمون دراسة القرآن وتعلمه و حفظ آیاته من أهم العلوم التي يجب عليهم تعلمها، إذ أنهم يواظبون على قراءة القرآن ودراسته و تطبيق معانيه منذ صغرهم وطوال حياتهم. ويَحترم المسلمون القرآن كثيرا، فهو عندهم معجزة الإسلام الخالدة. لذا، تُوجَد آداب لسماعه أو قراءته وتلاوته. ويدعو القرآن لمبادئ هامة يقوم عليها الإسلام وتسير عليها حياة المسلمين.

وكان كتّاب الوحي هم : أبو بكر الصديق ، عمر بن الخطاب ، عثمان بن عفان ، علي بن أبي طالب ، أبي بن كعب بن قيس ، زيد بن ثابت ، معاوية بن أبي سفيان ، حنظلة بن الربيع ، خالد بن سعيد، أبان بن سعيد بن العاص، العلاء بن الحضرمي، وكان المداوم على الكتابة زيد ومعاوية.

يؤمن المسلمون بأن القرآن هو كتاب الله أنزِله إلى النبي محمد بن عبد الله. ولهذا، يعتبرون تلاوة القرآن والاستماع له والعمل به كلها عبادات يتقرب بها المسلم إلى الله وتزكو بها روحه. ويعتقد كثير منهم أنه أساس حضارتهم وثقافتهم، وبه بدأت نهضتهم في كل مجالات الحياة، سياسيا واجتماعيا ولغويا.
أخرج الدارمي عن علي قال: سمعت رسول الله يقول: « ستكون فتن. قلت: وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله. فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته أن قالوا "إنا سمعنا قرآنا عجبا". هو الذي من قال به صدَق، ومن حكم به عدل، ومن عمِل به أجِر، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم».
ولم تكن العرب تعرف لفظ المصحفِ بِمعنى الكتابِ الذي يجمع بين دفتيه صحفًا مكتوبة، إنما أطلق هذا الاسم على القرآن بعد أن جمعه أبو بكر الصديق فأصبح اسمًا له.
والقرآن يناقش مواضيع متعددة تشمل حياة الإنسان في الدنيا والآخرة: فالدنيا والدين في الإسلام مرتبطان؛ والقرآن يؤسس عقيدة المسلم ويدعو الناس لعبادة الله وحده وطاعته والخضوع له والتفكر في خلقه. ويناقش حقوق الانسان وواجباته تجاه ربه ونفسه ومجتمعه ودينه والكون كله. وقد بين القرآن أن البشر كلهم سواسية لا فرق بينهم مهما اختلفت لغاتهم وطبقاتهم إلا بتقواهم لله، فهذا هو المقياس الذي يتفاضل به الناس عند الله. وحدد القرآن النظام الاجتماعي للمسلمين، وكذلك آداب المسلم وأخلاقه واستخلص المواعظ والعبر من تاريخ السابقين ؛ وحذر من عذاب النار يوم الدين، وغير ذلك من المواضيع والمحاور.
والقرآن نص مكتوب مقسم إلى 114 فصلا، وكل فصل منه يسمى سورة، وكل سورة مقسمة إلى عدد من الجمل أو الأقوال اللتي تسمى آيات. وتفتتح كل سور القرآن ب "باسم الله الرحْمن الرحيم"، ما عدا سورة التوبة.

بيان القرآن
ذكر في القرآن ‏:‏ ‏{‏ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 89‏]‏‏.‏ كما ذكر أيضاً‏:‏ ‏{‏هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 138‏]‏‏.‏كما ذكر أيضاً‏:‏ ‏{‏فإذا قرأناه فاتبع قرآنه‏. ‏ثم إن علينا بيانه‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏ 18‏:‏ 19‏]‏‏.‏ كما ذكر أيضاً‏:‏ ‏{‏يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 174].‏كما ذكر أيضاً‏:‏ ‏{‏شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 185‏].‏

وعليه، يشرح القرآن ثلاث قضايا رئيسية بأسلوب حواري وبحجج يعتبرها المسلمون دامغة بَيِّنٍة:

العقيدة
فيها يشرح القرآن أن الله هو خالق الكون وخالق كل شيء وأنه على كل شيء قدير وله الصفات الحسنى، إنه خالق الإنسان وهو الذي سيميته ثم يُحييه يوم القيامة ليحاسبه على أعماله. ولهذا يحث القرآن ويؤكد على أركان الأيمان الستة التالية:

الإيمان بالله الذي يستلزم طاعته ومَحبته وعبادته. وعدم الإشراك بالله وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله.
الإيمان بالملائكة وأنهم عباد لله الْمقربون، الذين لايعصون أمره ويفعلون ما يأمرهم به.
الإيمان بالكتب المنزلة من عند الله ومنها القرآن.
الإيمان بكل الأنبياء والرسل المبعوثين من الله للبشر والذين منهم إبراهيم أبو الأنبياء وإمام أهل التوحيد، ومنهم عيسى الذي يعتبر في الاسلام عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء ويؤمن المسلمون أن الله جعله مبشرا بنبِي يأتي من بعده اسْمه أحْمد كما ورد في إنجيل برنابا (الأمر الذي لا يتفق معه المسيحيون) . وهذا هو مُحمد الذي يؤمن المسلمون أنه خاتَم الأنبياء وسيد المرسلين وأن رسالته تنسخ الشرائع السابقة.
الإيمان باليوم الآخر الذي يبعث الله فيه الناس ليحاسبهم على ما قدموا من خير أو شر، فيدخل المؤمنين الجنة والكفار النار.
الإيمان بالقدر خيره وشره من الله.

الشريعة
فيها يشرح القرآن أن الله بما هو خالق الإنسان وهو أعلم بِما يصلحه فهو وحده، إذًا، الأحق بالتشريع للإنسان. ومن هنا فإنه يضع الأوامر والنواهي التي تحكم حياة الإنسان ليُحَصِّل سعادة الدنيا والآخرة. وهذه بعض الأوامر:

أمر القرآن (بالشهادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة و صوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) وهي أركان الإسلام الخمسة وأمر بالجهاد في سبيل الله والعدل وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأحل البيع والنكاح وأكل الطيبات من الطعام وأمر النساء بالحجاب والوفاء بالعهود وأمر بالتطهر من النجاسة.
وبعض النواهي:

حرم البغي والعدوان والظلم وأكل أموال الناس بالباطل وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حق، وحرم الكذب والغيبة والنميمة وإفساد ذات البين وحرم أكل الخنزير والميتة والدم وكل ما ذبح لغير الله. وحرم الزنا والفاحشة وحرم قتل النفس بغير نفس أو فساد في الأرض وحرم السرقة وشرب الخمر ولعب الميسر وحرم شهادة الزور والرشوة وحرم نقض العهود والغدر والخيانة وحرم عقوق الوالدين والتولي يوم الزحف.

الأخلاق والفضيلة
الإحسان في كل شيء والإصلاح بين الناس وحث على الصدقة والإحسان للجار وإكرام الضيف والمودة بين الناس والتعاون على البر والتقوى، وغير ذلك مما هو معروف ويُقوِّم مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال.

قواعد أخرى
كما وضع العديد من القواعد الكلية العامة منها:
فرض القرآن حدودا رادعة لمن تعدى حدود الله أو انتهك حرماته ولمن اعتدى على الناس ولم يردعه الشرع عن ارتكاب جرائمه ؛ ليحفظ للمجتمع أمنه وللشرع هيبته، وللمظلوم حقه.
وبين أنه يمكن للمسلم أن يتوب من ذنوبه ويدعو ربه مباشرة دون واسطة لكي يغفر له ذنبه ويقبل توبته. [1]
يكون الثواب من الله والمغفرة للعباد بقدر عملهم الصالح وإخلاصهم فيه واتباعهم لمنهج الله وشرعه وبقدر التقصير يكون الذنب والعقوبة.
لا يتحمل فرد وزر فرد آخر ولو كان أقرب الناس له ولا يقبل من فرد رشوة أو فدية لينجو من عذاب الله يوم القيامة إذا وجبت له النار لضعف حسناته[2].
يساوي الإسلام بين أتباعه في الحقوق والواجبات تحت شعار "لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود. ولا لأسود على أبيض، إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب" [3]، فلا عنصرية بغيضة ولا طبقية مقيتة.

أسماء القرآن
ذكر العلماء والمفسرون أسماءً عديدة للقرآن استخرجوها من نص القرآن أو من الأحاديث الشريفة أشهرها: القرآن، الكتاب، الذكر والفرقان. ولفظ القرآن على صيغة فُعْلَان (ك "غُفْرَان"، "خُسْرَان"، "حُسْبَان")اسم مشتق من فعل قَرَأَ بمعنى "جَمَعَ" و"تَلَا". فهو، إذا، كلام مَجموع فِي كتاب للتلاوة. وسُمي القرآن بكتاب لأن آياته وسوره قد سطرت وجُمعت بين دفتين. وتسمية القرآن بهذين الأسمين يعد إشارة إلاهية لحفظ الله القرآن في الصدور مقروءا وفي السطور مكتوبا. وقد قال الشيخ عبد الله دراز "فلا ثقة بِحفظ حافظ حتَّى يوافق حفظه الرسم المجمع عليه، ولا ثقة بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو ثابت عند حفاظ الأسانيد". واسم الفرقان مشتق من فعل فَرَقَ بمعنى فَصَلَ وفَرَق بين الأمور، فهو إذًا يفرَّق ويفصل بين الحق والباطل.
ومن أسمائه أيضًا: الذكر، النور، الموعظة،وغيرها من الأسماء الواردة في آيات القرآن نفسها أو في الأحاديث.
وكذلك لكل سورة في القرآن اسم خاص بها، بل لبعض السور أكثر من اسم، مثلا السورة الأولى في المصحف لها أكثر من "20" اسمًا منها: الفاتِحة، أم الكتاب، السبع الْمثاني، الكافية، الشافية، إلَخ.

نزول القرآن وجمعه في مصحف واحد
يتفق علماء المسلمين على أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة، وإنما نزل على فترات متقطعة، على امتداد أكثر من عشرين عامًا. ويعبرون عن هذا بقولهم "نزل القرآن مُنَجَّمًا"، أي "مُفرَّقا".
وقد ذكر هؤلاء العلماء لنزول القرآن بشكل متفرّق عدة حكم منها:
تثبيت قلب النبي محمد لمواجهة ما يلاقيه من قومه، ذكر القرآن: "كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا" (سورة الفرقان:32) وفي قول القرآن: "ورتلناه ترتيلًا" إشارة إلى أن تنزيله شيئًا فشيئًا ليتيسر الحفظ والفهم والعمل بمقتضاه.
الرد على الشبهات التي يختلقها المشركون ودحض حججهم أولًا بأول: "ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا" (الفرقان:33)
تيسير حفظه وفهمه على النبي محمد وعلى أصحابه: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا }الإسراء106
التدرج بالصحابة والأمة آنذاك في تطبيق أحكام القرآن، فليس من السهل على الإنسان التخلي عما اعتاده من عادات وتقاليد مخالفة للقيم والعادات الإسلامية مثل شرب الخمر.
أما المقدار الذي كان ينزل من القرآن على النبي محمد فيظهر من الأحاديث النبوية أنه كان ينزل على حسب الحاجة. أما بداية الوحي، فيعتقد المسلمون أنه بداية سورة العلق: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ". وذلك في غار حراء حيث كان النبي يتعبد ويختلي بنفسه.
وقد كان هذا في السابع عشر من رمضان، قال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية "كان ابتداء الوحي إلى رسول الله يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل من الرابع والعشرين". وقد اختلف بأي يوم بالتحديد بدأ نزول الوحي لكنه متفق على أنه في أواخر رمضان.
ومن عقيدة المسلم وإيمانه بالقرآن أن يؤمن أن الملك جبريل نزل بألفاظ القرآن كلها وأن القرآن كله هو كلام الله ولا دخل لجبريل ولا للرسول محمد فيها ولا في ترتيبها بل هي كما في الآية: "كتاب أُحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير" (هود:1)

أولاً: حفظ القرآن في عهد النبي محمد
إن من مميزات الأمة المسلمة أن كتابها قد حفظ عن ظهر قلب على خلاف بقية الأمم السابقة. وقد كان في ذلك سببًا من أسباب حفظ القرآن من التحريف والتغيير على مر العصور، حسب رأي كثير من المسلمين. وقد كان النبي محمد كثيرًا ما يحث الصحابة على حفظ القرآن حتى أنه كان يتعاهد كل من يدخل الإسلام ويدفعه إلى أحد المسلمين يعلمه القرآن. يروى عن عبادة بن الصامت قال: "كان رسول الله يُشغَل، فإذا قَدِمَ رجل مهاجر على رسول الله دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن " رواه أحمد . ولقد حفظ عدد كبير من الصحابة القرآن منهم: الخلفاء الراشدين، طلحة، سعد، ابن مسعود وغيرهم من الصحابة.

ثم إن النبي لم يكتف بحفظ الصحابة للقرآن عن ظهر قلب، بل أمرهم أن يكتبوه ويدونوه لحمايته من الضياع والتغيير. وبذلك تحقق حفظ القرآن في الصدور وفي السطور. وقد ورد في الحديث أن النبي محمدًا أمر في البداية ألا يكتب الصحابة شيئًا إلا القرآن حتى لا يختلط بغيره من الكلام: "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" (رواه مسلم). قال النووي تعليقًا على هذا الحديث: "وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في كتابته".
وكان صحابة النبي محمد يستعملون في كتابة القرآن ما تيسر لهم وما توفر في بيئتهم من أدوات لذلك، فكانوا يستعملون الجلود والعظام والألواح والحجارة ونحوها، كأدوات للكتابة. وبقي القرآن مكتوبًا على هذه الأشياء محفوظًا عند النبي محمد وأصحابه، ولم يجمع في مصحف في عهده.
أما عن حكمة عدم جمعه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام طبقًا للشريعة الإسلامية، فقد قال العلماء في ذلك:
أنه لم يوجد داع من جمعه في مصحف واحد كما على عهد الخلافة بعد وفاة النبي.
أن القرآن نزل مفرقًا على فترات مختلفة، ولم ينزل بترتيب المصحف، ثم إن بعض الآيات نزلت ناسخة لما قبلها. ولو جمع القرآن على عهد النبي في مصحف واحد لكان وجب تغير المصاحف كلها كلما نزلت آية أو سورة.

ثانيًا: جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق
أما جمع القرآن في مصحف واحد فقد تمت للمرة الأولى في عهد أبى بكر الصديق بعد أن توفي النبي محمد. فبعد غزوة اليمامة التي قتل فيها الكثير من الصحابة وكان معظمهم من حفاظ القرآن، جاء عمر بن الخطاب إلى أبي بكر الصديق وطلب منه أن يجمع القرآن في مكان واحد حتى لا يضيع بعد وفاة الحفاظ.

فقام أبو بكر بتكليف زيد بن ثابت لما رأى في زيد من الصفات تؤهله لمثل هذه الوظيفة ومنها كونه من حفاظ القرآن ومن كتابه على عهد النبي محمد وقد شهد زيد مع النبي العرضة الأخيرة للقرآن في ختام حياته. ثم إن زيد قد عرف بذكائه وشدة ورعه وأمانته وكمال خلقه.
روى البخاري في صحيحه عن زيد أنه قال: أرسل إليَّ أبى بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ - أي اشتد وكثر - يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا إن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري، ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله ، فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله النبي ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. رواه البخاري.
واتفق العلماء أن الصحابة كان لديهم مصاحف كتبوا فيها القرآن أو بعضه، قبل جمع أبي بكر لها، إلا أن هذه المصاحف كانت جهودًا فردية لم تنال ما ناله مصحف الصدٌيق من دقة البحث والتحري وبلوغه حد التواتر والإجماع من الصحابة.
ثم بدأ زيد بجمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه وأعانه في ذلك أبو بكر وعمر وكبار الصحابة. واتبع الصحابة طريقة دقيقة وضعها أبو بكر وعمر لحفظ القرآن من الخطأ، فلم يكتف الصحابة بما حفظوه في قلوبهم ولا بما كتبت أيديهم ولا بما سمعوا بآذانهم بل جعلوا يتتبعون القرآن واعتمدوا في جمعه على مصدرين اثنين أحدهما ما كتب بين يدي رسول الله محمد والثاني ما كان محفوظا في صدور الرجال. وبلغت مبالغتهم في الحيطة والحذر أنهم لم يقبلوا شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول الله محمد.
فعن عروة بن الزبير قال: لما استحرَّ القتل بالقراء يومئذ، فرِقَ أبو بكر على القرآن أن يضيع - أي خاف عليه - فقال لعمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. وبذلك أخذ مصحف أبو بكر الصفة الجماعية واتفق الصحابة كلهم عليه ونال قبولهم فكان جمعهم له على أكمل وجه وأتمه.

ثالثًا: توحيد المصحف في عهد عثمان
وبقي القرآن على ما هو عليه في عهد أبي بكر إلى عهد عثمان. إلا أن القرآن كان قد نزل على النبي محمد بسبعة أحرف(أي بسبعة لهجات) ليسهل على القبائل فهمه واستيعابه.
ثم في سنة 25 هجرية، وفي خلافة عثمان بن عفان، رأى الصحابة أنه بعد الفتوحات الإسلامية، بدأ أهل العراق والشام وبعض الأمصار بالاختلاف حول القراءة الصحيحة للقرآن فكان يكفّر بعضهم بعضًا. فقام عثمان بتشكيل لجنة من كَتَبَة الوحي أيام رسول الله محمد لتجميع القرآن وأمرهم بجعل نسخة واحدة موحدة ومدققة على أساس القراءة الثابتة والمتواترة عن الرسول وهي قراءة أهل مكة.
عن أنس بن مالك: أن حُذيفة بن اليمان قدم عَلى عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق. (رواه بخاري)
وسمي هذا المصحف بمصحف عثمان أو مصحف الإمام، ولم يبق سوى هذا المصحف منذ عهده. وهي النسخة التي تطبع حاليا بالرسم العثماني في كل أنحاء العالم الإسلامي.

تحديات القرآن
يذكر القرآن نبؤات وحجج، ولكنه يخبرنا أيضا بتحديات، فيقول:
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا{الإسراء-88}
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ{الحج-73}
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ{البقرة-23}
avatar
حمزة روبينيو
عضو حيوي
عضو حيوي

ذكر عدد الرسائل : 57
العمر : 29
المزاج : مرح
تاريخ التسجيل : 23/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع متميز رد: الكتاب المقدس " القرآن "

مُساهمة من طرف نائب المدير في الإثنين سبتمبر 29 2008, 18:43

ماشاء الله عليك
متميز بحق
اللهم لاتحرمنا قراءته وحفظه والعمل به

_________________
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
avatar
نائب المدير
إدارة المنتدى

ذكر عدد الرسائل : 667
العمر : 30
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 15/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع متميز رد: الكتاب المقدس " القرآن "

مُساهمة من طرف ابو هيثم في الثلاثاء سبتمبر 30 2008, 00:10

هذا هو كتابنا امنا به وبمن انزله وبمن انزل عليه
جزاك الله اخي الفاضل على هذا الموضوع

ابو هيثم
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 439
العمر : 53
المهنة : مهنة أخرى
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 24/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى