اندونسيا حقبة من التاريخ الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل

اندونسيا حقبة من التاريخ الجزء الثاني

مُساهمة من طرف ابو هيثم في الأربعاء ديسمبر 17 2008, 22:04

سوهارتو


أفسح سوكارنو المجال للحزب الشيوعي ليعيد تنظيم نفسه مرة أخرى، فقام بثورة في [جمادى الآخرة 1385هـ= سبتمبر سنة 1965م] فتدخل الجيش للقضاء عليها وأراد سوكارنو إعادة الجيش إلى ثكناته مرة أخرى، وإعادة ضبط المعادلة والتوازن بين الجيش والسلطة السياسية في البلاد، غير أنه لم يستطع ذلك، وكانت تلك بداية تدخل الجيش في الشئون السياسية وصعود نجم سوهارتو وزير الدفاع الذي استطاع أن يتولى الحكم في [ 21 ذي الحجة 1387هـ= 22 مارس 1968م] بعد إجبار سوكارنو على التنازل عن السلطة.
وسوهارتو وُلد في مدينة يوجياكارتا بجاوة عام [ 1340 هـ= 1921م] والتحق بجيش جزر الهند الهولندية وأصبح جنديًا محترفًا، وخلال فترة الاحتلال الياباني انضم إلى جيش الدفاع الوطني، ثم التحق بالقوات المسلحة الإندونيسية بعد الاستقلال، وقاد وحدة من القوات المسلحة الإندونيسية في الهجوم على الهولنديين في يوجياكارتا، وبعد جلاء الهولنديين رقي إلى رتبة لواء، ثم أصبح قائدًا للجيش الاحتياطي الإستراتيجي، وعندما قام الشيوعيون بمحاولتهم الانقلابية واغتالوا عددًا من قيادات الجيش حدث عنف مضاد للشيوعيين، ووقعت مذابح رهيبة راح ضحيتها نصف مليون شخص، واستدعى سوهارتو باعتباره قائد الجيش الإستراتيجي لسحق التمرد الشيوعي، فنجح في ذلك وأعاد الأمن والنظام إلى جاكرتا، وتولى منصب القائد المؤقت للجيش، ثم حصل على تفويض رسمي من سوكارنو لاستعادة الأمن والنظام، فكان من أوائل الإجراءات التي اتخذها حظر نشاط الحزب الشيوعي، واعتقال الشيوعيين.
وفي عام [1386هـ= 1966م] قام بالتفاوض مع ماليزيا وأنهى صراع إندونيسيا معها، وتخلى عن علاقته الوثيقة بالصين والسوفيت واتجه نحو العرب للحصول على المساعدات، ثم تولى الحكم عام [1387هـ= 1968م] لمدة خمس سنوات وأعيد انتخابه بعد ذلك ست مرات، وبلغ مجموع سنوات رئاسته 32 سنة.
وقام سوهارتو باحتلال تيمور الشرقية عام [1395هـ= 1975م] لتحقيق هدف سياسي يجتمع عليه أفراد الشعب الإندونيسي لتأييده، وسعى لتشكيل مناخ سياسي واقتصادي ذي سند عسكري يقطع كل صلة بينه وبين الماضي الممثل في "أحمد سوكارنو"، كما عمل على تطوير برنامج اقتصادي كبير شهدت خلاله إندونيسيا تقدمًا اقتصاديًا.
الأزمة الاقتصادية وانتهاء السوهارتية
شهدت منطقة جنوب آسيا نموًا اقتصاديًا كبيرًا، وظهرت مجموعة النمور الآسيوية التي استطاعت أن تحقق ازدهارًا اقتصاديًّا كبيرًا، وكانت إندونيسيا إحدى هذه النمور، وحققت نجاحًا كبيرًا جعلها تقترب من قائمة الدول الصناعية الكبرى، إلا أن هذه الدول الآسيوية شهدت أزمة اقتصادية حادة بدأت عام [1417هـ= 1996م] عندما تعرض الاقتصاد التايلاندي لهزة عنيفة وصدمات خارجية وداخلية كشفت عن ضعف هيكله المالي، وانتقلت الأزمة منه إلى بقية الدول الأسيوية ومنها إندونيسيا التي انخفضت عملتها "الروبية" بنسبة كبيرة زادت عن 30% فأدى ذلك إلى إصابة الاقتصاد الإندونيسي بمشاكل وأزمات كبيرة انتقلت إلى احتقانات في الشارع وغضب جماهيري، واختلطت مطالب الحريات بشدة الأزمة الاقتصادية.
وأرجع بعض السياسيين الإندونيسيين أسباب هذه الأزمة التي هزت البلاد إلى أسلوب التنمية الذي اتسم بالسرعة أكثر من اللازم لم يتح معه الوقت الكافي لوضع ضوابط تتحكم في النشاط الاقتصادي، وأرجع آخرون أسباب هذه الأزمة إلى إسراف القطاع الخاص بالاقتراض والتوسع في مشروعات بطيئة الدوران اقتصاديًا وكذلك المضاربات العقارية، كما أن معدلات النمو المرتفعة أدت إلى ارتفاع المديونية الخارجية، وتدفق معها الاستثمار الأجنبي الذي أخفى معه العيوب الهيكلية في الاقتصاد ومنها انعدام الشفافية وانتشار الفساد، وانخفاض الصادرات، وعجز الميزان التجاري.
وقد وجهت المؤسسات المالية عدة انتقادات إلى سوهارتو، وكانت إحدى نقاط الخلاف مع صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بضرورة الفصل بين المهام السياسية والأعمال الاقتصادية، كما أن سوهارتو كان يشارك أو يمتلك أكثر من ثمانين شركة عملاقة، ووجهت إليه اتهامات بالفساد، وقدرت ثروته بحوالي ثمانين مليار دولار.
يضاف إلى هذه الأزمة الاقتصادية الانتقادات التي وجهت إلى نظام حكم سوهارتو الذي اتسم بضعف النظام الحزبي، وسيطرة حزب الحكومة "جولكار" على الحكم، بينما الأحزاب الأخرى هامشية أو غير مسموح لها بممارسة نشاطها في ظل القوانين التعسفية، كل هذه الأمور عمقت الغضب الشعبي، ولم يفلح التعديل الوزاري الذي أجراه سوهارتو واختياره "يوسف حبيبي" نائبًا له في تخفيف حدة الغضب الشعبي أو وقف تدهور الروبية الإندوسية، وزادت موجة التدمير والإضراب الشعبي مع ارتفاع الأسعار بنسبة 20% وما تولد معها من أزمة في المواد الغذائية، وارتفاع حجم البطالة إلى 15.4 مليون عاطل (17% من حجم القوة العاملة) ومهاجمة الجماهير الغاضبة للممتلكات والواحدات الاقتصادية التي يمتلكها الصينيون (يشكلون 5% من حجم السكان) فأدى ذلك إلى مغادرة بعض هؤلاء لإندونيسيا، واقتربت البلاد من حافة الانهيار السياسي والإفلاس الاقتصادي، فقدم الأمريكيون نصيحتهم إلى سوهارتو بأن يتنازل عن الحكم، فاستجاب لهذا المطلب، وقدم استقالته في (المحرم 1419هـ= 21 مايو 1998) بعدما تعهد قائد الجيش الإندونيسي الجنرال دبرانتو بالالتزام بحمايته، وبذلك انتهت المرحلة السوهارتية المتمثلة في شخص سوهارتو، وإن امتدت في خليفته يوسف حبيبي الذي عمل على تخفيف القيود عن الأحزاب السياسية والصحافة، وارتفع شعار التغيير السياسي الحقيقي، وارتفع عدد الأحزاب التي خاضت الانتخابات النيابية بعد سوهارتو إلى 48 حزبًا، وشهدت الانتخابات إقبالا جماهيريًا كبيرًا باستثناء إقليمي تيمور الشرقية وآتشيه المطالبين بالاستقلال عن إندونيسيا.
الولايات المتحدة وإندونيسيا
كان سوهارتو يتجاهل الاحتجاجات والمظاهرات الطلابية ويستبعد إجراء أي تغيير سياسي قبل عام (1424هـ= 2003م) حتى احتل الطلاب البرلمان وطالبوا سوهارتو بالاستقالة، عندها طلبت منه وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك "مادلين أولبرايت" التنحي حفاظًا على تراثه القيادي، فاستجاب للضغط الشعبي والمطلب الأمريكي وقدم استقالته وبعدها بفترة زارت أولبريت إندونيسيا وتحدثت بصراحة عن قضية الوحدة في الدولة الإندونيسية وموقف واشنطن منها، وذكرت أن بلادها حريصة على تماسك الدولة واستمرار وحدتها لعدة أسباب منها أن الولايات المتحدة تريد أن تظل إندونيسيا قوة متماسكة لكي توازن الدور الصيني في آسيا، وذكرت أن موقع إندونيسيا إستراتيجي وحيوي للأمن القومي الأمريكي؛ لأنها تحكم وتحرس جانبي بوابة العبور إلى آسيا، وهو دور يهدده أي انفراط في عقد الدولة، وذكرت ـ أيضًا ـ أن من مصلحة واشنطن التمسك بوحدة إندونيسيا؛ لأن الولايات المتحدة ضخت استثمارات مالية ضخمة إليها تقدر بـ 300 مليار دولار، وهي غير مستعدة لإهدارها، وطالبت من النظام الجديد الامتثال لشرطين أساسيين لضمان دعم واشنطن: الأول يتمثل في حل مشكلة إقليم تيمور الشرقية والاعتراف بحق الشعب في تقرير مصيره، أما الثاني فيتمثل في منح أقاليم الدولة (26 إقليمًا) حكمًا ذاتيًّا وتخصيصها بحصة أكبر من عائدات ثرواتها.
وفعلا حصلت تيمور الشرقية على استقلالها بعد الاستفتاء على تقرير المصير، وتم إصدار قانون الحكم الذاتي الذي أعطى أقاليم الدولة صلاحيات واسعة، كما أعطاها حصة تتراوح بين 15% و 30% من مواردها الذاتية الخاصة بالنفط والغاز، و80% من عائدات الأسماك والغابات والمعادن، ولمَّا تم لواشنطن ما أرادت وفت بالتزاماتها ودعمت النظام الجديد برئاسة عبد الرحمن واحد.

ابو هيثم
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 439
العمر : 54
المهنة : مهنة أخرى
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 24/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اندونسيا حقبة من التاريخ الجزء الثاني

مُساهمة من طرف نائب المدير في الأربعاء ديسمبر 17 2008, 22:48

الله يعطيك العافية
شكرا

_________________
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
avatar
نائب المدير
إدارة المنتدى

ذكر عدد الرسائل : 667
العمر : 30
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 15/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اندونسيا حقبة من التاريخ الجزء الثاني

مُساهمة من طرف ابو هيثم في الخميس ديسمبر 18 2008, 23:30


ابو هيثم
عضو متميز
عضو متميز

ذكر عدد الرسائل : 439
العمر : 54
المهنة : مهنة أخرى
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 24/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى