واقع المـصـارف اللاربويـة 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

واقع المـصـارف اللاربويـة 3

مُساهمة من طرف غدير في الأحد مارس 25 2012, 16:03

واقع المـصـارف اللاربويـة 3
كان في ذهن القائمين على المصارف اللاربوية تحقيق هدفين: أولهما وأهمهما تخليص المسلمين من إثم التعامل بالربا مع المصارف الربوية، وثانيهما تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلاد المسلمين المتخلفة. فهل استطاعت المصارف اللاربوية تحقيق هذه الأهداف أو بعضها؟ أم أنها انحرفت عن أهدافها، وصارت تستثمر أموالها خارج البلاد الإسلامية، وفي مشاريع لا تمت إلى التنمية بصلة؟ هذا ما نناقشه في هذه الحلقة.

ولم يقتصر الأمر على الاستثمارات في العقارات، بل شمل الإيداع في المصارف الربوية، حيث «أن البنوك الإسلامية استثمرت ودائع المسلمين في بنوك ربوية داخل البلاد العربية وخارجها، لأن معظم ودائع هذه البنوك موجودة في البنوك التقليدية، التي تعمل بنظام الفائدة الثابتة»( ). وقد أدى هذا الإيداع إلى ضياع مئات ملايين الدولارات، عندما انهار بنك الاعتماد والتجارة الدولي، «ويذكر أن خسائر بنك فيصل الإسلامي وحده في بنك الاعتماد والتجارة بلغت نحو 380 مليون دولار، كما أن لكل من بنك قطر الإسلامي، وبنك التضامن الإسلامي، بيت التمويل الكويتي ودائع كبيرة في البنك المنهار، ويقدر إجمالي خسائر البنوك الإسلامية في بنك الاعتماد بنحو بليون( ) دولار أميركي»( ). ويتبين من هذه الأرقام أن الاستثمار الحقيقي والأهم للعملات المودعة في المصارف اللاربوية كان لدى «بنوك أجنبية ربوية ولا تستثمر داخل الدول الإسلامية النامية التي تحتاج إليها حاجة شديدة»( )، ويتراوح رصيد عمليات «التوظيف الخارجي للبنوك الإسلامية ما بين 18%ـ43% من إجمالي توظيفاتها (وبلغت في بعض البنوك 69% من إجمالي التوظيفات) وهي نسبة عالية جداً لا تبرر الهجوم على البنوك الإسلامية فحسب بل قد تبرر الموقف المتحيز الذي تقفه بعض السلطات منها»( )، لأنها تقوم بسحب الأموال من بلاد المسلمين وتضخها خارجها بدلاً من استثمارها في الداخل. وقد أقر بذلك أيضاً الأمير محمد الفيصل (صاحب دار المال الإسلامي) بقوله: «فالأموال الفائضة يجري توظيفها لفترات قصيرة في أسواق السلع، والصيرفة العالمية، مع محاولات تنمية فرص التوظيفات القصيرة الأجل في المناطق الإسلامية»( ) وفي المجال نفسه تحدث الدكتور جمال الدين عطية قائلاً: «اتجهت المصارف الإسلامية إلى أن تقصر استثماراتها في البلاد الإسلامية في الحدود التي تستطيع هذه البلاد أن تستوعبها... وهنا نجد أننا قد اضطررنا أن نخرج بجزء من الأموال التي تجمعها المصارف الإسلامية إلى الاستثمار في الأسواق العالمية ريثما تحل هذه المشكلة الواقعية»( )، والمشكلة التي يتحدث عنها هي عدم قدرة البلاد الإسلامية على استيعاب الأموال حسب قوله. وقال عن البورصات العالمية: «إن الاتجار في الأسواق العالمية يتم في البورصات، وهي سوق مفتوحة، وفيها مخالفتان الأولى شرعية، والثانية واقعية، حيث يأخذ المصرف موقفاً مفتوحاً فيشتري بضاعة ويبقيها فترة عنده تحسباً أو طمعاً في ارتفاع أسعارها، فمن الناحية الشرعية لا يجوز هذا الأمر في المعدنين الذهب والفضة، حيث لا يجوز أن يقوم المصرف بالشراء نقداً، والبيع نسيئة في الذهب والفضة، والاعتراض الواقعي هو احتمال تعرض تلك المصارف للخسارة بسبب الموقف المفتوح»( ). ولم تتوقف الاستثمارات عند هذه الناحية، بل إن المصارف اللاربوية اتجهت أيضاً نحو تمويل مشاريع ترفيهية، وسياحية مختلفة، مع العلم أنها أعلنت مراراً أن رسالتها تنموية واجتماعية والسياحة والترفيه ومرافقها لا تطال الفقراء بل تطال المترفين من الأغنياء ولا تعد من أساسيات التنمية، ومن أمثلة تلك المشاريع ما قام به بنك قطر الدولي الإسلامي وأعلنه مديره العام قاسم محمد قاسم حين قال: «إن المصرف بدأ توفير التمويل لمشروعين ترفيهيين بقيمة 30.7 مليون دولار»( )، ومن الأمثلة على السياحة ما قام به (بنك فيصل الإسلامي المصري) من تأسيس لشركة تدعى (شركة السلام للاستثمار) وذلك بهدف إقامة فندق سياحي( ). وبدل أن تُترك المشروعات العامة الكبرى لتتولاها الحكومات النفطية الغنية فتنفق عليها من عائدات النفط الضخمة قامت مجموعة دلة البركة بتوقيع عقد لصيانة وتشغيل جميع الأجهزة الملاحية في المطارات السعودية، والممرات الجوية عبر المجال الجوي السعودي، وتوفير قطع الغيار والإمدادات لنظام الملاحة الجوية، ودعم قطاع التدريب وبلغت قيمة هذا العقد 113.3 مليون دولار( )، وكان الأَولى أن تهتم دلة البركة بدعم الأنشطة التي تطال الفئات الفقيرة من السكان، ودعم الحِرَف والمشاريع التي لا تلتفت إليها الجهات الرسمية الغنية بأموال النفط، والموارد الأخرى، فشركة الطيران هذه شركة حكومية، والحكومة لديها من المال ما يكفي للإنفاق عليها، أما إنفاق المؤسسات المالية اللاربوية، فينبغي أن يوجه إلى الأعمال التي تساهم في تنمية القطاعات المحرومة المتعطشة لرأس المال، قلَّ أم كَـثُـر. وقامت الفروع اللاربوية التي تتبع المصارف الربوية باستثمار بعض أموالها في مشاريع ترفيهية وسياحية، وجاء ذلك على لسان مسؤولين فيها، فقد قال مدير فرع المعاملات اللاربوية لبنك الجيزة الوطني: «لا يستطيع أي بنك أن يتجاهل المشروعات ذات الطابع السياحي والترفيهي لأنها تحقق عوائد كبيرة وسريعة»( )، وصدر عن بعض مسؤولي المصارف اللاربوية ما يشبه ذلك، فقد قال مدير المصرف الإسلامي الدولي للتنمية: «وكذلك عملنا في مجال السياحة لأنها ضرورة هامة للدخل القومي»( ) وقال صالح كامل صاحب (مجموعة دلة البركة): «إن الشركة السعودية للمدن السياحية [تابعة لمجموعة البركة] في سعيها لتنمية السياحة الداخلية السعودية ارتبطت بمشروع جدة للمدن السياحية، ونحن الآن بصدد توجيهها في مشاريع أخرى»( ). ثم قامت المصارف اللاربوية بالمتاجرة بالذهب والفضة، والعملات الأجنبية، خارج العالم الإسلامي، «وهذه التجارة لا تقدم خدمة أو منفعة حقيقية للمجتمع، إذ لا تساهم في إنشاء منفعة جديدة اقتصادية، أو إنتاجية للبلاد النامية، وكان أَوْلى بالبنوك الإسلامية أن تتجه نحو تنمية أموالها في المشروعات الإنتاجية الزراعية والصناعية المفيدة»( ). ولم تكن نتائج المتاجرة بالذهب والفضة، والعملات الأجنبية، كما تتمنى الجهات القائمة على هذه المؤسسات، بل كانت خسائر بعشرات الملايين من الدولارات، حيث إن «التعامل في العملات الأجنبية بيعاً وشراءً، أدى إلى إهدار عشرات الملايين من الدولارات، مثل التجارة في الذهب، والمعادن النفيسة، والمضاربة عليها. وقد خسرت دار المال الإسلامي عشرات الملايين من الدولارات من جراء المضاربة على الذهب، وواجه بيت التمويل الكويتي خسارة مماثلة بسبب مضاربة على الفضة»( ). وقد عقد مؤتمر تحت عنوان «الملتقى المصرفي والمالي الإسلامي» في دبي (الإمارات العربية المتحدة) في الفترة بين 19ـ21 رجب 1416هـ/ 11ـ13 كانون الأول 1995م وذلك بغرض مناقشة عقدين من عمر التجربة المصرفية اللاربوية، وكان من بين المتكلمين في الملتقى أحد المراقبين الشرعيين في أحد المصارف الإسلامية (لم تذكر اسمه ولا اسم المصرف صحيفة المسلمون التي شاركت في تغطية أنباء الملتقى) وكان مما نقلته الصحيفة من كلمة المراقب الشرعي ما يلي: «إنه من غير المقبول أن تسمح المؤسسات المالية والإسلامية في إحدى الدول الإسلامية بتقديم أدوات تساعد على شراء الديون وخصمها لشخص ثالث بعد تمرير المعاملة على لجنة فقهية محلية في الوقت الذي تؤكد على تحريم هذا النوع من المعاملات كل المذاهب الفقهية»( )، وأضاف موضحاً سبب هذا التصرف بأنه لم يكن إلا استجابة سريعة لمتطلبات السوق وبغرض توفير أدوات مشابهة لتلك الموجودة في المصارف التقليدية وبأسماء شرعية بغرض اجتذاب المستثمرين المسلمين الذين أحجموا في العقدين الماضيين عن التعامل مع المؤسسات التقليدية لتنامي درجة الوعي في المجتمعات الإسلامية... ولا بد أن تكون المعاملات المصرفية صدىً نقياً للفكر الإسلامي، وليس عمليات ترقيعية لنظام مصرفي موجود، غارق في مفهوم الفائدة المحرمة في الإسلام... إن الداخلين الجدد سيحاولون استنباط أساليب ومعاملات مستوحاة من أجواء العمليات التقليدية، وإسباغ الصبغة الإسلامية عليها، دون أن تولى الدراسة والتمحيص الكافيين( ) [يتبع]

غدير
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

ذكر عدد الرسائل : 35
العمر : 30
الإقامة : العراق
المهنة : مهنة أخرى
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى