القضايا المصيرية وإجراء الحياة والموت للشيخ عبد القديم زلوم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القضايا المصيرية وإجراء الحياة والموت للشيخ عبد القديم زلوم

مُساهمة من طرف غدير في الأحد مارس 25 2012, 16:09

في ذكرى هدم الخلافة:القضايا المصيرية وإجراء الحياة والموت للشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله

وهنا يتساءل المرء: أبهذه السهولة يطيح الكفار بالخلافة، ويمحون الإسلام من الوجود السياسي، والمسلمون مئات الملايين، ولا يذبون عن دينهم، ولا عن وجودهم السياسي؟!! والجواب على هذا: نعم بهذه السهولة أطاح الكفار بالخلافة، ومحوا الإسلام من الوجود السياسي، ولم يدافع المسلمون عن ذلك، حتى ولم يضربوا ضربة المغلوب إذ يترك ساحة النزال. والسبب في حدوث مثل هذا هو أن القضايا المصيرية التي تحتم إجراءات الحياة أو الموت لم تكن مدركة من الأمة حين حصل هذا الخطب الجلل، وبالتالي لم تكن مسيطرة على النفوس والأجواء. ولذلك نزلت بالأمة هذه الضربة المميتة دون أن تحاول الأمة ردها حتى بضربة أخيرة كما يفعل المغلوب قبل أن يتقهقر من ميدان المعركة. لأنها لم تكن تعتبر ما حدث قضية مصيرية فيها فناؤها أو بقاؤها. ولذلك لم تول هذه الكارثة التي نزلت بساحتها من الأهمية ما توليه للقضايا التي يتوقف عليها مصيرها. ومن هنا لم تتخذ تجاهها إجراءات الحياة أو الموت. وبذلك تمكن الكفار من الإطاحة بالخلافة، ومن إزالة نظام الإسلام من الوجود. إن كل أمة في الدنيا وكل شعب على وجه الأرض تحتم عليه غريزة البقاء أن تكون له قضايا مصيرية، يبذل عندها دمه عن رضا وفي منتهى الحماسة، دون أدنى تردد ومن غير جدل ولا نقاش. وهذه القضايا هي القضايا المتعلقة بإزهاق الروح والمحافظة عليها، أو بإزالة شعب من الوجود والمحافظة على بقائه، وهي واحدة أو تكاد تكون واحدة عند الناس جميعاً، والإجراءات المتخذة فيها كذلك واحدة عند الناس جميعاً، أو متقاربة جداً. لأنها تهديد للحياة بشكل محسوس. فكان الإجراء واحداً، كما أن القضايا واحدة. إلا أن هذه القضايا المتعلقة بغريزة البقاء ليست هي جميع القضايا المصيرية، ولا القضايا المصيرية هي فقط المتعلقة بغريزة البقاء، بل هناك قضايا مصيرية أخرى متعلقة بغريزة التدين، أو بغريزة النوع. غير أن هذه القضايا اختلف الناس فيها حسب اختلاف وجهة نظرهم في الحياة، واختلفوا في الإجراء الذي يتخذ إزاءها. لأن الذي يجعلها مصيرية هو وجهة النظر المعينة، ولذلك تختلف ويختلف الإجراء. ومن هنا تباينت القضايا المصيرية عند الشعوب والأمم تبعاً لهذا الاختلاف في وجهة النظر في الحياة. والمسلمون أمة لهم قضايا مصيرية، ما في ذلك من شك، وقضاياها المصيرية كلها سواء المتعلقة بغريزة البقاء أم غريزة النوع أم غريزة التدين يجب أن تكون حسب وجهة نظرهم في الحياة. ووجهة نظرهم في الحياة إنما يعينها الإسلام وحده، ولذلك كان الإسلام هو الذي يعين القضايا المصيرية ويعين الإجراء. وقد جاء الإسلام وبين للناس القضايا المصيرية، وجعل اتخاذ إجراءات الحياة أو الموت تجاهها فرضاً لازماً. ولهذا فلا خيار للمسلمين في تحديد قضاياهم المصيرية. فما اعتبره الإسلام قضية مصيرية يجب أن يكون عند المسلمين كذلك. وإجراء الحياة أو الموت إزاء مثل هذه القضايا لا خيار لهم فيه كذلك، لأن الإسلام حين حدد القضايا المصيرية حدد ما يجب على المسلمين تجاهها من إجراء. وقد كان من البديهي أن يحصل للإسلام ما يهدد مصيره وللمسلمين ما يهدد مصيرهم بوصفهم مسلمين إذ إن من البديهي أن يحصل لكل حركة في الحياة ما يهدد مصيرها، وخصوصاً حركات الإصلاح، وعلى الأخص الحركات الصحيحة. والإسلام منذ أن انبثق فجره والصراع دائر على أشده بينه وبين الكفر، وهذا الصراع إنما يدور على مصير الكفر ومصير الإسلام. والصراع الدموي الذي صحب الصراع الفكري منذ وجدت الدولة الإسلامية في المدينة حتى اليوم إنما هو دفاع عن القضايا المصيرية، ولهذا كان حصول القضايا المصيرية للمسلمين أمراً حتمياً وبديهياً، وكان اتخاذهم إجراء الحياة أو الموت كذلك أمراً حتمياً وبديهياً. ولأمر ما كان الجهاد فرضاً من أعظم الفروض، قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ولأمر ما كان الجهاد ماضياً إلى قيام الساعة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل». وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الجهاد ماض مع البر والفاجر». ولذلك لم يتوان المسلمون لحظة عن الدفاع عن القضايا المصيرية، ولم يترددوا مطلقاً في اتخاذ إجراء الحياة أو الموت في كل قضية مصيرية. ولهذا فإنهم حين حصل لهم ما يهدد مصيرهم كأمة وكدولة في الحروب الصليبية اتخذوا إزاء ذلك إجراء الحياة أو الموت، فخاضوا ضد الكفار الصليبيين حرباً ضروساً مدة تزيد عن قرن. واستطاعت الأمة الإسلامية أن ترد عن نفسها الضربة المميتة. وكذلك فعلوا أثناء غزو المغول لبلاد الإسلام. فقد اعتبرت الأمة الإسلامية غزو المغول أمراً يهدد مصيرها فاتخذت تجاهه إجراء الحياة أو الموت، وخاض المسلمون ضدهم حرباً بذلوا فيها الأرواح رخيصة حتى كان لهم النصر المبين. وهكذا كان يدرك المسلمون القضايا المصيرية، وكانوا يتخذون إزاءها ما يجب عليهم من إجراء، ألا وهو إجراء الموت أو الحياة. لأن ما بينه الإسلام في شأن القضايا المصيرية كان حقائق لدى المسلمين يقبضون عليها بيد من حديد، وكان الإدراك الواضح لخطرها يتجلى بشكل بارز لدى المسلمين. فلم يكن من المحتمل أن يحصل لهم ما يهدد مصيرهم ولا يتخذون إزاءه ما أوجبه الإسلام، ألا وهو إجراء الموت أو الحياة. ولم يحصل للأمة الإسلامية ولا للدولة الإسلامية عدم الإدراك للقضايا المصيرية وعدم الوعي عليها، وبالتالي عدم الإدراك للإجراءات والوعي عليها والقعود عنها. غير أنه لما ضعف فهم الإسلام إلى حد الانحراف، وضعفت التقوى في النفوس إلى حد السكوت عن الكفر البواح، فقدت هذه القضايا المصيرية اعتبار أنها مصيرية، ولم يتخذ تجاهها إجراء الحياة أو الموت. وحينئذ حصل تهديد المصير، ولم يبذل المسلمون دماءهم وأرواحهم رخيصة لدفعه، فحصل هدم الخلافة، وإزالة نظام الإسلام، وحصل تهديد الأمة الإسلامية كلها بالفناء. لذلك كان لا بد من إدراك القضايا المصيرية من وجهة النظر الإسلامية كما جاء بها الإسلام في الكتاب والسنة، ولا بد من إدراك الإجراءات الواجبة تجاهها كما جاء بها القرآن الكريم وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وحينئذ يوجد الوعي على القضايا المصيرية، والوعي على الإجراء الواجب تجاهها. ويكون من غير المحتمل أن

غدير
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

ذكر عدد الرسائل : 35
العمر : 30
الإقامة : العراق
المهنة : مهنة أخرى
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى