الشيخ تقي الدين النبهاني التفكير بالتغيير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشيخ تقي الدين النبهاني التفكير بالتغيير

مُساهمة من طرف غدير في الأحد مارس 25 2012, 16:10

الشيخ تقي الدين النبهاني التفكير بالتغيير
من الوعي الفكري في 2 يوليو، 2010‏ في 01:27 صباحاً‏ ·‏
والتفكير بالتغيير ضروري للحياة، لأن ركود الحياة، والاستسلام للأقدار، هو من أخطر الآفات التي تجعل الشعوب والأمم تنقرض، وتندثر مع الأحداث والأيام. ولذلك كان التفكير بالتغيير من أهم أنواع التفكير. والتفكير بالتغيير لا يستسيغه الخاملون، ولا يقبله الكسالى، لأن التغيير ثمنه باهظ، ولأن من تتحكم فيهم العادات يرون في التفكير بالتغيير ضرراً عليهم ونقلاً لهم من حال إلى حال، ولذلك يحاربه المنحطون والكسالى، ويقف في وجهه من يسمون بالمحافظين، ومن يتحكمون في رقاب العباد وأرزاقهم. لذلك كان التفكير بالتغيير خطراً على صاحبه، وكان من أشد ما يحارب حرباً لا هوادة فيها بين جميع أنواع التفكير. والتفكير بالتغيير، سواء أكان تغييراً لنفوس الأفراد أو حالهم، أو تغييراً للمجتمعات أو تغييراً لأوضاع الشعوب والأمم أو غير ذلك مما يحتاج إلى تغيير، يجب أن يبدأ بالأساس الذي يعيش عليه الإنسان، وبالمجتمعات التي لا أساس لها أو تقوم على أساس خاطئ، أو الأوضاع التي تسير على طريق غير مستقيم. هذا الأساس الذي تقوم عليه الحياة، هو الذي يرفع الحياة أو يخفضها، وهو الذي يسعد الإنسان أو يشقيه، وهو الذي يوجد وجهة النظر في الحياة، وبحسب وجهة النظر هذه يخوض الإنسان معترك الحياة. فأولاً ينظر إلى هذا الأساس، فإن كان عقيدة عقلية تتجاوب مع فطرة الإنسان، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى تغيير، ولا يطرأ على قلب أي بشر ولا في ذهن أي إنسان فكرة التغيير في هذا الأساس، لأنه هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الحياة. لأن التغيير إنما يوجد حيث لا تكون الأشياء صحيحة، وحيث لا تكون الأمور مستقيمة، وحيث يكون الخطأ ماثلاً للعقل، أو بارزاً لمشاعر طاقة الإنسان الحيوية. فإذا ما كان العقل موقناً بشكل جازم بصحة الشيء واستقامة الأمر، وكانت مشاعر الطاقة الحيوية مشبعة ومرتاحة، فإن فكرة التغيير تنعدم كلياً. ولذلك لا يتأتى التفكير بالتغيير، إذا كان أساس الحياة عقيدة عقلية تتجاوب مع فطرة الإنسان. أما إذا كان الأساس الذي يعيش عليه الإنسان، ويقوم عليه المجتمع، وتسير بحسبه الأوضاع، غير موجود أصلاً، أو موجوداً بشكل خاطئ، فإنه من العبث أن يجري التفكير بالتغييرلأي شيء قبل التغيير في الأساس، أي قبل التغيير في العقيدة التي يعتقدها الناس. ولذلك فإن المسلمين وقد نعموا بالعقيدة العقلية التي تتجاوب مع فطرة الإنسان، كان واجباً عليهم أن يحدثوا التغيير في الناس الذين لا عقائد لهم، أو لهم عقائد فاسدة، يمجها العقل، ولا تتجاوب مع فطرة الإنسان، ومن هنا كان فرضاً عليهم أن يحملوا الدعوة الإسلامية إلى الناس غير المسلمين ولو أدى ذلك إلى القتال، وإلى خوض المعارك مع الكفار، أي مع الذين لا توجد لديهم العقيدة العقلية المتجاوبة مع فطرة الإنسان. فالتغيير يجب أن يبدأ بالأساس، فإذا غير هذا الأساس، وحل محله الأساس المقطوع بصحته وصدقه، فحينئذ يفكر بالتغيير بالمجتمعات والأوضاع. وتغيير المجتمعات والأوضاع، إنما يكون بتغيير المفاهيم والمقاييس والقناعات. ذلك أنه إذا وجد الأساس الصحيح الصادق، فإنه يكون المقياس الأساسي لجميع المقاييس، والمفهوم الأساسي لجميع المفاهيم، والقناعة الأساسية لجميع القناعات. فمتى وجد هذا الأساس أمكن حينئذ تغيير المقاييس والمفاهيم والقناعات، وبالتالي أمكن التغيير بالمجتمعات والأوضاع لأنه تتغير به القيم كلها، قيم الأشياء، وقيم الأفكار، وبالتالي تتغير مقومات الحياة. فالتفكير بالتغيير لا بد أن يكون عند الإنسان، أو لا بد أن يوجد عند الإنسان. وكل من يملك عقيدة عقلية متجاوبة مع فطرة الإنسان، يوجد لديه التفكير بالتغيير، إما بالقوة بأن يكون كامناً فيه، وإما بالتغيير كأن يباشر التفكير بالتغيير فعلاً أثناء خوضه معترك الحياة. والتفكير بالتغيير لا يعني أنه موجود عند الذين يشعرون بضرورة تغيير أحوالهم، أو أفكارهم، بل هو موجود ما دام في الكون حالة تقتضي التغيير، ولذلك فإن التفكير بالتغيير لا يقتصر على تغيير المرء لحاله، ولا تغييره لمجتمعه، ولا تغييره لشعبه وأمته، بل هو موجود لتغيير الغير، لتغيير الناس الآخرين، والمجتمعات الأخرى، والأوضاع الأجنبية. فإن الإنسان فيه خاصية الإنسانية، وهي تقضي بالنظر للإنسان أينما كان، سواء أكان في بلده، أو في غير بلده، وسواء كان في دولته، أو في غير دولته، وسواء كان في أمته أو في غير أمته. فالتغيير يحاول الإنسان إحداثه في كل مكان يحتاج إلى التغيير. والتفكير بالتغيير ينبع من قرارة النفس، وتدفع إليه وقائع الحياة، بل يوجده مجرد الشعور بالحياة، وهو وإن كانت تقاومه القوى التي تشعر أن التغيير خطر عليها، فإنه موجود حتى لدى هذه القوى. فوجوده في الإنسان أمر حتمي. إلا أن جعل الناس يفكرون بالتغيير، إما أن يأتي بالإقناع، وإما أن يأتي بالقوة القاهرة. ومتى حصل التغيير بالفعل، أو أدرك قيمة التغيير، فإنه يصبح التفكير بالتغيير سهلاً ميسوراً. لأنه يعيد إلى الناس شعورهم بضرورة التغيير، وبالتالي يوجد لديهم التفكير بالتغيير. ولذلك كان على كل مسلم أن يكون لديه التفكير بالتغيير.

غدير
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

ذكر عدد الرسائل : 35
العمر : 30
الإقامة : العراق
المهنة : مهنة أخرى
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى