شكل الدولة في الإسلام (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شكل الدولة في الإسلام (2)

مُساهمة من طرف غدير في الأحد مارس 25 2012, 16:21

بسم الله الرّحمن الرّحيم
شكل الدولة في الإسلام (2)

الكاتب: ياسين بن علي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أخرج مسلم في صحيحه عن سلمان قال: "قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة"، قال: "فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم". قال النووي (في شرحه على مسلم): "ومراد سلمان رضي الله عنه أنه علمنا كل ما نحتاج إليه في ديننا حتى الخراءة التي ذكرت أيها القائل فانه علمنا آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا".
فهل يظن عاقل أنّ الشرع الذي علمنا هيئة الحدث، وما تعلّق بالغائط من أحكام وآداب، يغفل عن بيان نظام الحكم، فيهمله ويتركنا شذر مذر نخبط فيه خبط عشواء، فلا ندري كيف تساس الأمة وتحمى البيضة ولا كيف ينفذ الدين ويحرس؟

1. النهي عن أخذ أنظمة الحكم من الكفار
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع. فقيل يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك".
قال ابن حجر (في الفتح ج15 ص236): "الجواب اختلف بحسب المقام فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها".
وهذا يشمل النهي عن تقليدهم في أنظمة الحكم. ومن أنظمة الحكم عندهم الملكية والجمهورية. أما الملكية فسيأتي بيان الأحاديث التي تنهى عنها. وأما الجمهورية، فقد سبق إليها اليونان والرومان. وقد كانت نظام الحكم الروماني جمهوريا من القرن السادس ق.م إلى القرن الأول ق. م.

2. النهي عن أخذ النظام الملكي والإمبراطوري
· أخرج البخاري ومسلم: عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك". وفي رواية: " أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك". وفي رواية عند مسلم: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله". وفي المستدرك للحاكم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إن أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك، شاهان شاه". قال سفيان: إن العجم إذا عظموا ملكهم يقولون شاهان شاه إنك ملك الملوك.
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: "جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة فلما نزل قال يا محمد أرسلني إليك ربك قال أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا قال جبريل تواضع لربك يا محمد قال بل عبدا رسولا".
وأخرج ابن حبان عن سفينة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا".
وفي الإصابة لابن حجر عن عبد الله بن نافع قال: "خطب معاوية فدعا الناس إلى بيعة يزيد فكلمه الحسين بن علي وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر فقال له عبد الرحمن أهرقلية كلما مات قيصر كان قيصر مكانه لا نفعل والله أبدا". وفي المستدرك للحاكم عن محمد بن زياد قال: "لما بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان: سنة أبي بكر و عمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل و قيصر". وفي أسد الغابة عن محمد بن زياد: "أن معاوية كتب إلى مروان أن يبايع ليزيد بن معاوية فقال عبد الرحمن: جئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم".

3. لقب الدولة في الإسلام
أخرج أحمد عن سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك". وفي رواية عند ابن حبان: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا".
وأخرج أحمد والبزار والبيهقي في الدلائل عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت". وفي رواية عند الطيالسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".
وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون...". وفي رواية عند ابن ماجه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم. كلما ذهب نبي خلفه نبي . وأنه ليس كائن بعدي نبي فيكم. قالوا: فما يكون يا رسول الله؟ قال: تكون خلفاء فيكثروا...". وفي رواية عند ابن حبان: "إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام نبي وأنه ليس بعدي نبي. فقال رجل: ما يكون بعدك يا رسول الله؟ قال: خلفاء ويكثرون...".
وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: "إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة". وفي رواية: "لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة".
وأخرج أبو داود عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ".
وأخرج ابن حبان وأبو يعلى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون ما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن أنكر برئ ومن أمسك سلم ولكن من رضي وتابع".

4. لقب الحاكم في الإسلام
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون...".
وأخرج مسلم عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن نكر سلم ولكن من رضي وتابع. قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا".
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمان: "أن عمر قال له أملك أنا أم خليفة فقال له سلمان إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر". وأخرج أيضا عن سفيان بن أبي العوجاء قال: "قال عمر بن الخطاب والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم قال قائل يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا قال ما هو قال الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق فأنت بحمد الله كذلك والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا فسكت عمر".
وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة : لأي شيء كان يكتب من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد أبي بكر رضي الله عنه ثم كان عمر يكتب أولا من خليفة أبي بكر فمن أول من كتب من أمير المؤمنين ؟ فقال : حدثني الشفاء وكانت من المهاجرات الأول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عامل العراق بأن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق و أهله فبعث عامل عامل العراق بلبيد بن ربيعة و عدي بن حاتم فلما قدما المدنية أناخا راحليتهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص فقالا : استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين فقال عمرو : أنتما والله أصبتما اسمه هو الأمير ونحن المؤمنون فوثب عمرو فدخل على عمر أمير المؤمنين فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر: ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص ربي يعلم لتخرجن مما قلت قال: إن لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا علي فقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير المؤمنين فهما والله أصابا أسمك نحن المؤمنون و أنت أميرنا قال فمضى به الكتاب من يومئذ".

غدير
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

ذكر عدد الرسائل : 35
العمر : 29
الإقامة : العراق
المهنة : مهنة أخرى
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى