الشيخ تقي الدين النبهاني تحويل القوة الروحية إلى قوة مادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشيخ تقي الدين النبهاني تحويل القوة الروحية إلى قوة مادية

مُساهمة من طرف غدير في السبت سبتمبر 11 2010, 19:30



ان إيجاد الإسلام في واقع الحياة ـ بعد أن زال منها ـ ظل دائماً قوة روحية عند جميع المسلمين حتى عند الكتل الإسلامية التي قامت لخدمة الإسلام. فلا بد أن تتحول هذه القوة الروحية إلى قوة مادية حتى يوجد الأمل الواقعي بإيجاد الإسلام. وما لم يجر هذا التحول فلا يمكن أن يوجد الإسلام وسيظل بعيداً عن الحياة، وسيظل إيجاده منية من المنى وحلماً من الأحلام. أما تحول هذه القوة الروحية إلى قوة مادية فإن معنى ذلك أنها توضع في مواجهة قوى كبيرة وكثيرة، في الداخل والخارج ـ قوى الدجل الديني، وقوى الدجل السياسي، وقوى أفكار الكفر المسيطر جوها على المجتمع المسيطرة على أدمغة الكثيرين. وهذه كلها تتمثل في قوى مادية تملك جميع وسائل الصراع. وقبل ذلك وبعد ذلك قوى الدول الكافرة المستعمرة، وقوى الدول الكافرة الطامعة. ولذلك لا بد أن ندرك ضرورة تحول القوة الروحية إلى قوة مادية، وأن يدرك في نفس الوقت معنى هذا التحول.ولقد حاولت بعض الكتل الإسلامية كما حاول بعض الأشخاص المسلمين أن يحولوا فكرة إيجاد الإسلام من قوة روحية إلى قوة مادية فأخفقوا. لأنهم ظنوا أن تحويلها يعني إعداد القوى المادية الملموسة من رجال وأدوات، أو ظنوا أن تحويلها يجري بالاستعانة بذوي الجاه والسلطان، أو لأنهم لم يثبتوا الصعاب والمشقات. ولذلك ظل إيجاد الإسلام في واقع الحياة قوة روحية فحسب.وها هو ذا حزب التحرير يباشر عملياً تحويل هذه القوة الروحية الموجودة لديه إلى قوة مادية، ويحاول في نفس الوقت بلورة هذه القوة الروحية الكامنة في الأمة حتى يحولها فيها إلى قوة مادية يصبح هو وإياها قوة مادية واحدة. ولذلك فإنه بعمله هذا يكون قد وضع نفسه ـ عن معرفة وإدراك ـ في مواجهة قوى كبيرة وكثيرة وجهاً لوجه. فكان طبيعياً أن تبدأ المشقات وتشتد، وأن يزداد ثقل الحمل. وكلما نجح في جعل القوة الروحية قوة مادية يحسب لها حسابها وتهاجم، كلما اشتدت المشقات وازداد الحمل. ولهذا يجب أن يدرك شباب الحزب ذلك إدراكاً واقعياً، وأن يتحملوا ما ينتج عنه من ثقل أعباء وشدة مشقات.لقد بلغ تحول فكرة الحزب الروحية إلى قوة مادية حداً جعل القوى المادية الداخلية تحس بوجودها، وتبدأ جدياً بمصارعتها دفاعاً عن نفسها. وقد كانت قبل اليوم تقاومها بإيعاز من الدول الكافرة المستعمرة، ولم تكن تدرك أن هنالك شيئاً محسوساً يشكل خطراً مباشراً عليها. ولذلك فإن من المنتظر أن يشتد ضغط الدول الكافرة المستعمرة على الحكام لتشديد ضرب الفكرة بعد أن برزت كقوة مادية. كما أنه من المنتظر أن يظهر في مقاومة الفئات الحاكمة حقد لئيم، وفي مهاجمة الأحزاب والأشخاص بغض فظيع. وأن يأكل الحسد صدور الفئات المدجلة دينياً وسياسياً. وهذه كلها بشائر خير وعلامات نجاح السير. فلا بد من العمل على تحقيق ما يزيد هذا الحقد والبغض والحسد بالجرأة والفهم، ولا بد من إبراز تحول القوة الروحية إلى قوة مادية بالرجولة والصبر، ولا بد من إيجاد الرهبة والتقدير بالعناد والاندفاع، ويجب أن يكون كل ذلك صادراً عن العقيدة بالإسلام وبالحزب، ومبنياً على هذه العقيدة، ومتخذاً الأسلوب العقائدي. حتى يظل السير طبيعياً في الطريق المرسوم. وحتى تنمو قوة الفكرة المادية في سرعة تحولها وفي ثقل وزنها نمواً مطرداً يجعلها تسحق في النهاية جميع القوى، وتحقق إحدى غايتيها، وتستمر في القيام بأعباء الغاية الثانية ابتغاء مرضاة الله.

أي فكرة من الأفكار تعبر عن واقع، فإذا كان لهذا الواقع وجود في الذهن كانت مفهوماً عند صاحبها وإلا فهي مجرد معلومات. والفكرة التي هي مفهوم إذا كان لها أثر كانت قوة، وإن لم يكن لها أثر لم تكن قوة. وهذا الأثر إما أن يكون أثراً روحياً أو أثراً معنوياً أو أثراً مادياً. فإذا وجد الأثر في نفس صاحبها يهتز له ويتأثر به ولا يتعداه إلى واقع الحياة فهو أثر غير مادي، إذ هو إما أثر روحي إن كان تأثره لأنه من الله، أو أثر معنوي إن كان تأثره لأنه يجذب الراحة كالمدح وكالكرم والحرية وما شاكل ذلك، وإذا وجد الأثر في واقع الحياة بين الناس يحركهم مع الفكرة أو ضدها يكون أثراً مادياً. وعلى ذلك يمكن أن تتحول الفكرة إلى قوة روحية ويمكن أن تتحول هذه الفكرة إلى قوة مادية. ففكرة استقلال الجزائر قوة، ولكن فكرة الخلافة ليست قوة، وفكرة إيجاد الإسلام قوة روحية، وفكرة ضرب الاستعمار قوة مادية وهكذا.

غدير
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

ذكر عدد الرسائل : 35
العمر : 29
الإقامة : العراق
المهنة : مهنة أخرى
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى